الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور

473

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )

يريد إبل الدية ولذلك قال : طالعات بمخرم . وهو عند أهل القرى الذين يتخذون الحوائط يغلب على النخل يقولون خرج فلان إلى ماله ، أي إلى جناته ، وفي كلام أبي هريرة : « وإن إخواني الأنصار شغلهم العمل في أموالهم » وقال أبو طلحة : « وإن أحب أموالي إليّ بئر حاء » . وغلب عند أهل مكة على الدراهم لأن أهل مكة أهل تجر ومن ذلك قول النبي صلى اللّه عليه وسلم للعباس : « أين المال الذي عند أم الفضل » . وتقدم في قوله تعالى : لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ سورة آل عمران [ 92 ] . ومعنى : عَدَّدَهُ أكثر من عدّه ، أي حسابه لشدة ولعه بجمعه فالتضعيف للمبالغة في ( عدّ ) ومعاودته . وقرأ الجمهور جَمَعَ مالًا بتخفيف الميم ، وقرأه ابن عامر وحمزة والكسائي وأبو جعفر ورويس عن يعقوب وخلف بتشديد الميم مزاوجا لقوله : عَدَّدَهُ وهو مبالغة في جَمَعَ . وعلى قراءة الجمهور دل تضعيف عَدَّدَهُ على معنى تكلف جمعه بطريق الكناية لأنه لا يكرر عده إلا ليزيد جمعه . ويجوز أن يكون عَدَّدَهُ بمعنى أكثر إعداده ، أي إعداد أنواعه فيكون كقوله تعالى : وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعامِ وَالْحَرْثِ [ آل عمران : 14 ] . وجملة : يَحْسَبُ أَنَّ مالَهُ أَخْلَدَهُ يجوز أن تكون حالا من همزة فيكون مستعملا في التّهكم عليه في حرصه على جمع المال وتعديده لأنه لا يوجد من يحسب أن ماله يخلده ، فيكون الكلام من قبيل التمثيل ، أو تكون الحال مرادا بها التشبيه وهو تشبيه بليغ . ويجوز أن تكون الجملة مستأنفة والخبر مستعملا في الإنكار ، أو على تقدير همزة استفهام محذوفة مستعملا في التهكم أو التعجيب . وجيء بصيغة المضي في أَخْلَدَهُ لتنزيل المستقبل منزلة الماضي لتحققه عنده ، وذلك زيادة في التهكم به بأنه موقن بأن ماله يخلده حتى كأنه حصل إخلاده وثبت . والهمزة في أَخْلَدَهُ للتعدية ، أي جعله خالدا . وقرأ الجمهور : يحسب بكسر السين . وقرأه ابن عامر وعاصم وحمزة وأبو جعفر